عن فضول كل كلام ثم يؤمر بصرفها إلى ما خلقت هي له وكذا سائر السبعة ثم لا يخفى أن حقيقة المراقبة مراعاة القلب للرقيب واشتغاله به والتفاته إليه ولا يتم هذا إلا بمعرفة أن الله تعالى مطلع على الضمائر عالم بالسرائر رقيب بالأعمال وإذا استولت على القلب هذه المعرفة مالت إلى جانب ملاحظته ، والموافقون لهذه المعرفة هم المقربون المنقسمون إلى الصديقين وإلى صاحب اليمين .
وأما مراقبة الصديقين فهي مراقبة التعظيم والإجلال بأن يستغرق قلبه في ملاحظة ذي الجلال والإكرام ويصير منكسرا تحت الهيبة فلا يبقى معه متسع للغير أصلا وتبقى جوارحه متعطلة عن المناجاة فضلا عن المحظورات ومثل هذا يغفل عن الخلق كلهم حتى لا يبصر من عنده وعينه ناظرة إليه ولا يسمع الكلام وليس به صمم وقد يمر على ابنه ولا يكلمه وقال بعضهم لمن عاتبه على عدم الالتفات إذا مررت بي فحركني ومثل هذا لا يحتاج إلى مراقبة لسانه وجوارحه إذ لا يتحرك إلا بما هو فيه وأما مراقبة الورعين وهم قوم غلبت مطالعة جمال الله على قلوبهم وبواطنهم وظواهرهم ولكن لم يدهشهم ذلك بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال يجمعون بين ممارسة الأعمال والمراقبة بغلبة الحياء من الله تعالى عليهم فيثبت فيه فيفر من الفضيحة في القيامة ( وتدعوك إلى أمور محرمة ويجد الشيطان حينئذ فرصة ) إذ هو سهم من سهام إبليس يصيد به عباده ( وطريقا إلى الإضلال ويملأ الصدور بالوسواس فيفتح أبواب الشرور والمعاصي