تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضمون قوله ﴿ ذلك أزكى ﴾ علة للنهي فتكون من النصوص المعللة الموجبة لتأكيد الحكم ( إذ بالنظر ) إلى المحرم ( تحصل خواطر تشغل عن ذكر الله تعالى ) بل خواطر توجب المؤاخذة كالنية المصممة على فعل الفساد ( ويفوت حضور القلب وجمعية الخاطر ) عليه لاشتغاله بما ينشأ عن ذلك النظر وقد قال الله تعالى ﴿ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ﴾ - لعل المراد بحضور القلب وجمعية الخاطر هو الاستغراق في ملاحظة جلاله وجماله تعالى ويحتمل أن يراد بهما المحاسبة والمراقبة المشار إليهما فيما مر قال في مفتاح السعادة اعلم أن التاجر يستعين بشريكه فيشارطه أولا ثم يراقبه ثانيا ثم يحاسبه ثالثا ثم يعاقبه رابعا كذلك العقل هو التاجر في متاع الآخرة وشريكه النفس فعليه أن يحاسبها الآن ، كل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفسية لا عوض لها يمكن أن يشتري بها كنوزا لا تتناهى أبد الآباد فيقول في صبيحة كل يوم مالي بضاعة إلا العمر فمهما فقد فني رأس المال ووقع اليأس من التجارة وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله تعالى فيه وأنسأ لي أجلى ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يوما واحدا أعمل فيه صالحا فإياك ثم إياك أن تضيع هذا اليوم فإن كل نفس جوهرة لا قيمة لها ، ثم يستأنف وصية في أعضائه السبعة ويسلمها إليها فإنها رعايا خادمة لها وإن لم يحفظ هذه الأعضاء صارت سبعة أبواب لجهنم أما العين فيحفظها عن المحرمات بل عن الفضول فإنها مسئولة

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٣١٦