جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } ) أي أزواجهن ﴿ ( أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن ﴾ ) قيل لم يذكر الأعمام والأخوال لئلا يصفها العم والخال عند ابنهما إلى قوله ( ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ ففيه ) أي في قوله تعالى المذكور ( تأديب وإيجاب بعض غض البصر ) لا يخفى أن التأديب معنى مجازي والإيجاب معنى حقيقي فحينئذ يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وأيضا قوله ﴿ قل للمؤمنين ﴾ إلى آخره من قبيل الأمر بالأمر وقرر في الأصول أنا الأمر بالأمر ليس بالحقيقة كما في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ﴾ فتأمل حتى يظهر الجواب ثم لا شك أن بعضية غض البصر مستفادة من كون كلمة من للتبعيض أقول إنما يحتاج إلى ذلك إذا لم يعقبها الاستثناء بقوله إلا لبعولتهن فإن هذه الآية وإن دلت بعبارتها على النسوان لكن لا يخفى أن المقصود دلالتها على الرجال بطريق الدلالة فعلى هذا يلزم حملها على غير التبعيض حتى يستقيم الاستثناء وحمل استفادة التبعيض على ما بعد الاستثناء بعيد بالنظر إلى السوق وإن كان قريبا بالنظر إلى ذات المقام فتأمل جدا أيضا ( أعني ما كان نحو المحرم وتنبيه على فائدة الغض وهي التزكية والطهارة ) من قوله ﴿ أزكى لهم ﴾ ( للقلوب ) إذ بالنظر إلى المحرم يتحصل تشه وميل وترقب فرصة معصية في القلب ( أو تكثير الخير والطاعة ) على أحد احتمال قوله ﴿ أزكى ﴾ .
والأولى أن يجعل