ولكن قالوا ما من مذهب إلا فيه قدم راسخ من الجبر وقد نقل عن السلف لا جبر ولا تفويض ولكن مر بينهما وقد سبق ( ﴿ فالعينان زناهما ﴾ ) تفصيل للزنى ( ﴿ النظر ﴾ ) لما لا يحل النظر إليه ظاهره العموم لكن فيه تأمل ( ﴿ والأذنان زناهما الاستماع ﴾ ) لما يحرم التكلم به فيدخل التغني واللحن والكذب والغيبة والأشبه استماع كلام شابة أجنبية بلا ضرورة ( ﴿ واللسان زناه الكلام ﴾ ) ظاهره مطلق آفات اللسان لكن الأشبه أيضا الكلام مع الشابة الأجنبية ( ﴿ واليد زناها البطش ﴾ ) أي بطش عضو منها أي من أعضائها بلا ضرورة أو مطلق ما لا يجوز بطشه ( ﴿ والرجل زناها الخطى ﴾ ) بضم ففتح مقصورا جمع خطوة بضم وسكون يعني زناها المشي إلى ما فيه زنا أو إلى مطلق ما لا يجوز مشيه إليه لكن عرفت الأشبه والأقرب ( ﴿ والقلب يهوى ﴾ ) ذلك القبيح ( ﴿ ويتمنى ﴾ ) قيل إنما غير الأسلوب إشارة لي أن ما يكون من القلب مجرد التمني والهوى لا الزنى فحينئذ يكون مجرد محبة القلب بدون ما ذكر مكروها تنزيها ولا يكون زنا كما يكون النظر والاستماع أقول لا يبعد أن يكون وجه التغيير ما ذكر الحنفية من عدم المؤاخذة فيمن هم بمعصية كما سبق تفصيله ( ﴿ ويصدق ذلك ﴾ ) أي ما يتمناه القلب ( ﴿ الفرج ﴾ ) بأن يصدر منه الزنا ( ﴿ أو يكذبه ﴾ ) بعدم صدوره منه قيل هذا ليس على عمومه فإن الخواص معصومون من الزنا ومقدماته أقول يرد عليه صدر الحديث من قوله مدرك ذلك لا محالة
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٣١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي