تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالنسبة إلى مقتضى الحاجة غاية الإيجاز ) ونهاية الاختصار ، يرد أن ما يكون غاية الإيجاز يكون مخلا للمقصود فيلزم عدم الانتفاع منه وأيضا ينافي قوله بعض التفصيل إذ ما يكون غاية إيجاز لا يكون فيه شيء من التفصيل لعل المراد أنه غاية إيجاز بالنسبة إلى الحاجة الكاملة كإحياء العلوم وبعض تفصيل بالنسبة إلى الحاجة في الجملة وأن المقام خطابي بل شعري لا برهاني فلا يعبأ بمثل ما ذكرنا ( فعليك أيها السالك بصيانة اللسان عن جميع هذه الآفات ) حتى لا يصدر عنك شيء منها ( إذ لا تقوى بدونها ) أي بدون صيانة اللسان وإن كان وجودها يتوقف على غيرها ( وخصوصا ) كلمة ( الكفر وقرينيه ) وهما خوف الكفر والخطأ ( والكذب والغيبة أما الثلاثة الأول فحالها ظاهر ) أي الكفر وقرينيه أي خوفه والخطأ ( وأما الكذب والغيبة فهما في آفات اللسان كالرياء والكبر في آفات القلب ) في أنها أمهات الخبائث ومنبع الرذائل ( فكما أن من نجا منهما ) أي من الكبر والرياء ( بعد النجاة من الكفر والبدعة يرجى أن ينجو من سائر آفات القلب كما ذكرنا سابقا فكذلك يرجى هاهنا ) أيضا أن من نجا من الكذب والغيبة بالكلية بعد النجاة من تلفظ الكفر وقرينيه ( أن ينجو من سائر آفات اللسان بإذن الله تعالى وتوفيقه ) وإنما قال بإذن الله وتوفيقه إشارة إلى أن النجاة من سائر الآفات أصعب وأن النجاة منهما تحتاج إلى تيسير وتوفيق إلهي ( فلذا ) أي فلكون النجاة منهما مظنة النجاة من غيرهما ( ورد فيهما ) في الكذب

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٩٦