تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبادات القاصرة آفات السكوت فظهر ) مما ذكر ( أن أمر اللسان ) نطقا وسكوتا ( من أعظم الأمور وأهمها ) لما فيه الورطات وكثرة الآفات ووفرة الابتلاء في المحاورات ( كالقلب ) التشبيه في أصل الكثرة أو في القوة وإلا فما باللسان أكثر مما بالقلب ( فلذا ) لكونهما من الأمور المعظمة ( قيل إنما ) كمال ( المرء بأصغريه ) جرما وصورة ؛ القلب بتخليته عن جميع الرذائل وتحليته بحسن الشمائل ، واللسان بحفظه عن الهفوات والآفات المروية وتعوده بما يوجب مرضاة رب البرية قيل أول من قال هذا معيدي منسوب إلى معيد تصغير معد على طريق الترخيم وأصله أن المنذر سمع بالمعيدي وأعجبه ما يبلغه عنه فلما رآه استحقره وقال " تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " فقال إن الرجال ليسوا بجزر إنما المرء بأصغريه لسانه وقلبه إن قال قال بلسانه وإن قاتل قاتل بجنانه فأعجب المنذر كلامه قيل هكذا ذكره سيد بن علي وقد جاء أن لقمان سأله أستاذه عن أطيب ما في الحيوان فجاء بلسان شاة وقلبها ثم سأله عن أخبثه فجاء بهما فقيل له في ذلك فقال هما أطيب ما فيه إذا طاب وأخبث ما فيه إذا خبث ( وهما ) أي القلب واللسان ( أكثر مجاري التقوى فلذا كثر اهتمام السلف ) من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ( بهما من بين سائر الأعضاء وقد فصلناهما بعض التفصيل ) يعني لا تظن أن ما ذكرنا في هذا الكتاب مما يتعلق بهما تفصيل ممل بل ما ذكرنا بالنسبة إلى اقتضاء الحال أقل قليل كما ينبئ عنه قوله ( وإن كان

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٩٥