تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما آفاتها فسبع الأول التعليم والتعلم اللذان هما من أعظم العبادات لا يتحصلان إلا بالخلطة والعزلة قبل تعلم الفروض عصيان قال النخعي تفقه ثم اعتزل إلا أنه ينبغي أن لا يكون المراد الجاه واستكثار الأصحاب والأتباع والتقدم على الأقران وتقرب السلطان وتولي الأعمال واجتلاب الأموال لأنها هلاك الدين ولقد صدق أبو سليمان الخطابي حيث قال دع الراغبين في صحبتك والتعلم منك فليس لك منهم مال ولا جمال ، وإخوان العلانية أعداء السر إذا لقوك تملقوك وإذا غبت عنهم سلقوك ومن أتاك منهم كان عليك رقيبا وإذا خرج كان عليك خطيبا ، أهل نفاق ونميمة وغل وخديعة فلا تغتر باجتماعهم عليه فما غرضهم العلم بل الجاه والمال وأن يتخذوك سلما إلى أوطارهم وحمارا في حاجاتهم ، إن قصرت في غرض من أغراضهم كانوا أشد أعدائك ثم يعدون ترددهم دالا عليك ويرونه حقا واجبا لديك ويعرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك لهم فتعادي عدوهم وتنصر غريبهم وخادمهم ووليهم وتنتهض لهم سفيها وقد كنت فقيها وتكون لهم تابعا بعد أن كنت متبوعا رئيسا وهذا كلام حق رحم الله قائله فإن المدرسين في رق دائم وتحت حق لازم ومنة ثقيلة ممن يتردد إليهم فكأنه يهدي تحفة إليه فيرى حقه واجبا عليه ثم المدرس المسكين قد يعجز عن القيام بذلك ويبذل دينه وعرضه في أبواب الظلمة لأجل أغراضهم الذميمة ومع ذلك نسبوه إلى الحمق وقلة التمييز والقصور عن درك مقادير الفضل وسلقه السفهاء

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٩٠