بألسنة حداد وثاروا عليه ثوران الأساود والآساد الثاني النفع والانتفاع فإن الخلطة للاكتساب لأجل التصدق أفضل من العزلة لأجل النوافل وإن كانت العزلة لأجل التحقق في معرفة الله تعالى وعلوم الشرع والإقبال بكنه الهمة على الله والتجرد به للذكر أفضل وأيضا القيام بحاجات المسلمين حسبة لله تعالى على حدود الشرع أفضل من العزلة بنوافل الصلوات والأعمال البدنية وإن كانت القلبية من المعارف لا معادل لها أصلا وقطعا الثالث التأديب والتأدب بكسر النفس وقهر الشهوات بتحمل أذى الناس وهو أفضل من العزلة لمن يتهذب والتأديب كحال شيخ المتصوفة معهم إذ لا يكون ذلك إلا بالمخالطة كحال المعلم مع المتعلم الرابع الاستئناس والإيناس وذلك قد يكون حراما كمجالس الغيبة واللهو ومباحا كالأنس بالمشايخ ومستحبا كترويح القلوب فإن القلوب إذا كرهت عميت ومهما كان في الوحدة وحشة وفي المجالس ترويح فهي في بعض الأوقات ربما تكون أفضل في حق بعض الناس وفي بعض الحالات دون الأخرى الخامس في نيل ثواب كحضور الجنائز وعيادة المرضى السادس التواضع الذي هو أفضل المقامات ولا يوجد في الوحدة السابع التجارب إذ مجرد العقل غير كاف في مصالح الدين والدنيا انتهى في غاية الاختصار قال في القشيرية والعزلة من أمارات الوصلة ولا بد للمريد في ابتداء حاله من العزلة عن أبناء جنسه ثم في نهايته من الخلوة لتحققه بأنسه ومن حق العبد إذا آثر العزلة أن يقصد باعتزاله عن
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي