( وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وأما قوله تعالى ﴿ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ فأجيب عنه بأن المعنى الزموا أنفسكم إذا فعلتم ما كلفتم به لا يضركم تقصير غيركم فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخلان تحت ما كلفوا به فمن أمر أو نهى ولم يمتثل به المخاطب لا يضره .
فإن قيل الآية مطلقة والأصل أن المطلق يجري على إطلاقه وأن التقييد بمثل هذا الشرط زيادة والزيادة نسخ وما سبق من الأحاديث أخبار آحاد فلا يجوز بها الزيادة على كتابه تعالى فكيف يجوز التقييد بهذا الشرط قلنا بعد تسليم كون ذلك التقييد مما ذكر فالظاهر أن الأحاديث وإن كانت أخبار آحاد في أنفسها لكنها مشهورة في المعنى فيجوز الزيادة بالخبر المشهور على كتابه تعالى كما في آية المسح على الخفين على أن المواضع القرآنية الموجبة لهذا التقييد كثيرة جدا قال في المبارق قال العلماء الأمر بالمعروف تابع للمأمور فإن واجبا فالأمر واجب كفاية وإن ندبا فندب وأما النهي عن المنكر فلوجوبه شرائط منها أن لا يكون المنهي عنه واقعا لأن الحسن هو الذم على الواقع لا النهي عنه ومنها أن يغلب على ظنه أنه يفعله كما أن الشارب تهيأ لشرب الخمر بإعداد الآلة ومنها أن يغلب على ظنه أنه إن نهاه لا يلحقه مضرة ولا يزيد المنهي عنه أيضا في منكراته متعنتا به لإنكاره ومنها أن يغلب على ظنه أن نهيه مؤثر لا عبث انتهى ولعلك سمعت تفصيله فيما مر فإطلاق المصنف مبني