كأنه لما رأى من حسن عمله ( ﴿ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما يدريك ﴾ ) أي ما يجعلك داريا وعالما ( ﴿ لعله تكلم بما لا يعنيه ﴾ ) لا ينفعه ( ﴿ أو بخل بما لا يغنيه ﴾ ) أي بكلام لا ينقصه بدنا وعرضا ومالا فإن التكلم في الخير وفعله لا ينقص من لسانه شيئا ولا من غيره أيضا بأن يعينهم بيده ويمشي برجله في حاجتهم ( دنيا يعلى عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال ﴿ استشهد رجل منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع ﴾ ) كما هو عادة الصحابة بل فعله عليه الصلاة والسلام كثيرا كما سبق ( ﴿ فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت هنيئا لك يا بني ﴾ ) وفي رواية هنيئا لك الجنة وحاصل معناه وصلت عيشا طيبا في الجنة ( ﴿ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما يدريك ﴾ ) يعني : كونه من أهل الجنة فلا يكون لك أن تحكمي بأنه من أهل الجنة وهو ليس بمأمون من موانعها ( ﴿ لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره ﴾ ) قيل إن كان صلى الله تعالى عليه وسلم يعلم بأنه كذلك فلا يناسب التعبير بلعل وإلا فسوء الظن بالمسلم قلت يجوز علمه ذلك وتعبيره بلعل لئلا يزيد حزن أهل الميت أو لأنه ليس من مانع الجنة قطعا أو من قبيل الحكم بالأعم والأغلب فافهم ويشكل أنه متبادر في الإنشاء فما وجه حمله على الأخبار ثم منع ذلك لعله صلى الله تعالى عليه وسلم فهم من صنيعها الإخبار كما هو المتبادر من قرينة المقام ثم الإشكال أن المفروض كون ما لا يعني مما
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي