لا يضر فكيف يمنع الجنة أشار إلى دفعه بقوله ( ووجهه ) وجه منع البشارة والتهنئة ( أن البشارة ) في الحديث الأول ( والتهنئة ) في الحديث الثاني ( الكاملتين لمن لا يحاسب أصلا ) لعل هذا مبني على الحساب في المباح وهو مختلف ( إذ الحساب نوع عذاب ) يشكل على القول بكون الحساب في الأنبياء ، والقول بأن حسابهم حساب عرض لا مناقشة وهذا الحساب حساب مناقشة يجعل القضية جزئية تفصيله إن أريد من الحساب المطلق الكلي فيرد الإشكال وإلا فالقضية جزئية فلا تصلح للاحتجاج إذ حاصل المقام أن ما لا يعني حساب أي له حساب والحساب نوع عذاب فيرد بالترديد على الكبرى وأيضا إن أريد من الحساب المناقشة فلا نسلم الصغرى لأنها مما يلزم بيانها وإن العرض فلا نسلم الكبرى فتأمل وأيضا المطلوب ظني إذ المقام خطابي فيكفي أكثرية الكبرى وظنيته ( ومن تكلم بما لا يعنيه يحاسب ويسأل ) قيل ظاهره وإن كان مباحا لعل ذلك مبني على ما قرر في محله من أنه يكتب الملك ما لا ثواب ولا عقاب خلافا لمن يقول لا يكتبه ( شيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعني ﴾ ووجهه ) أي وجه كون ذنوب من تكلمه فيما لا يعني أكثر من ذنوب سائر الناس مع أن التكلم فيه مباح ( أنه يجره غالبا إلى ما لا يحل من الكذب والغيبة ونحوهما ) مما ينشأ من كثرة الكلام وقد عرفت مرارا أن الوسائل قد تكون أحكام المقاصد
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي