.
وأما فضول الكلام وهو أن يزيد على قدر الحاجة فيأتي وأما حكايات نحو أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك وأحوالهم فحرام وما لا يعني مكروه لعدم الأمن من خوض الباطل مثل حكايات البدع والمذاهب الفاسدة ومحاربات الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم ( ومنه ) مما لا يعني ( السؤال عما لا يهم ) فأنت بالسؤال مضيع وقتك وقد ألجأت صاحبك أيضا بالجواب إلى التضييع ( وهذا إذا خلا عن الكذب والغيبة والرياء ونحوها من المحرمات لا يحرم ) لكن أكثر الأسئلة لا يخلو عنها فإنك تسأل مثلا عن عبادته فتقول هل أنت صائم فإن قال نعم فيدخل فيه الرياء وإن لم يدخل سقطت عبادته عن ديوان السر وعبادة السر تفضل على عبادة الجهر بدرجات وإن قال لا كان كاذبا وإن سكت كان مستحقرا إياك وتأذيت به وإن احتال بمدافعة الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه فقد عرضته بالسؤال إما للرياء أو الكذب أو الاستحقار أو الافتقار أو التعب في حيلة الجواب وكذلك السؤال عن سائر عباداته ومعاصيه وعن كل ما يخفي ويستحيي منه ( بل قد يستحب إذا قارنه نية صالحة مثل دفع التهمة بالكبر والعجب ) هو النظر للنفس بعين الكمال ( بعدم التكلم واحتقار من في المجلس أو دفع المهابة والحياء ) عمن جاء لحاجة يطلبها منه فلم يقدر على التكلم معه هيبة منه أو حياء ( حتى يتكلم صاحبه تمام مراده ) هذا إن كان الطالب من الحقراء أو صاحب حياء والمطلوب منه من أهل المهابة