تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( والخامس الكلام فيما لا يعني ) أي لا يهمه ولا يفيده ولا يثاب له ولا يعاقب عليه ففيه تضييع الوقت وقساوة القلب ووهن البدن وتأخير الرزق وإيذاء الحفظة وإرسال الكتاب من اللغو إليه تعالى وقراءته بين يديه يوم القيامة على رءوس الأشهاد والحبس عن الجنة والحساب واللوم والتعيير وإيقاع الحجة والحياء منه تعالى كما نقل عن عين العلم اعلم أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك عن جميع الآفات وتتكلم بما هو مباح لا ضرر فيه عليك ولا على مسلم أصلا إلا أنك تتكلم بما أنت مستغن عنه ولا حاجة بك إليه فإنك به مضيع زمانك ومحاسب على عمل لسانك ومستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير لأنك لو صرفت الكلام إلى الفكر والذكر ربما يفتح لك من نفحات رحمته عند الفكرة ما يعظم جدواه ولو هللت له تعالى أو سبحته وذكرته لكان خيرا لك فكم من كلمة يبنى بها قصر في الجنة ومن قدر أن يأخذ كنزا من الكنوز فأخذ بدله مدرة لا ينتفع بها كان خاسرا خسرانا مبينا وهذا مثال من ترك ذكر الله واشتغل بمباح لا يعنيه فإنه وإن لم يأثم فقد خسر حيث فاته الربح العظيم بذكر الله فإن المؤمن لا يكون صمته إلا فكرا ولا نظره إلا عبرا ولا نطقه إلا ذكرا هكذا قال عليه الصلاة والسلام رأس مال العبد أوقاته ومهما صرفها إلى ما لا يعنيه ولم يدخر بها ثوابا في الآخرة فقد ضيع رأس ماله ( مثل حكاية أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار وأطعمة وثياب ) وحده أن متكلمه ما لو سكت عنه لم يأثم ولم يتضرر

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٤١