قليلا يشبه التراب لقلته وخسته أو اقطعوا ألسنتهم بالمال فإنه شيء حقير كالتراب وهذا يؤذن بذم الاحتراف بالشعر فلا تواخ شاعرا فإنه يمدحك بثمن ويهجوك مجانا قال بعضهم الكلب والشاعر في منزل فليت أني لم أكن شاعرا هل هو إلا باسط كفه يستطعم الوارد والصادرا ( برك ) ابن المبارك .
( عن يحيى بن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى ﴾ ) هو آلة الحلق ( ﴿ رميضا ﴾ ) حادا يعني : سكينا حادا لأنه يحدث في الممدوح كبرا أو عجبا وغرورا غالبا فكأنه يميته ويهلكه وعلى هذا الرابع حمل قوله عليه الصلاة والسلام ﴿ إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ما يتبعه من الثناء ﴾ لأنه قال المناوي في شرحه فإذا ذكره أهل الصلاح في حياته أو بعد مماته بشيء فاعلموا أن الله أجرى على ألسنتهم ما له عنده فإنهم ينطقون بإلهامه تعالى كما يفيد أن الملائكة لتتكلم على ألسنة بني آدم بما في العبد من الخير والشر فإن خيرا فليحمد الله ولا يعجب بل يكون خائفا من مكره الخفي وإن كان شرا فليبادر بالتوبة ويقرب إليه قوله عليه الصلاة والسلام ﴿ إذا أحب الله عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة وإذا أبغض عبدا قذف بغضه في قلوب الملائكة ثم يقذفه أي الحب والبغض في قلوب الآدميين ﴾ .
( والخامس أن لا يكون المدح لغرض حرام أو مفضيا إلى فساد مثل مدح حسن شخص معين من المرد والنساء بين الأجانب لتحريك