تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأيته يصلي بالليل ويتصدق ويحج فهذه أمور متيقنة ومن ذلك قوله أنه عدل فلا ينبغي أن يجزم القول به أيضا إلا بعد خبره بباطنه وسمع عمر رضي الله تعالى عنه رجلا يثني على رجل قال أسافرت معه قال لا قال أخالطته في المبايعة والمعاملة قال لا قال فأنت جاره صباحه ومساءه قال لا قال والذي لا إله إلا هو ما تعرفه ( والثالث أن لا يكون الممدوح فاسقا ) لعل أنه إذا مدحه للخلاص عن ظلمه أو لينال حقه من جهته أو من جهة الغير بإعانته فلا يضر إذ الضرورة مبيحة للمحظورة ( دنيا هق عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال قال النبي عليه الصلاة والسلام ﴿ إن الله يغضب إذا مدح الفاسق ﴾ ) أي الخارج عن العدل والخير وحسن زيادة الخلق والحق وإنما يغضب الله لأنه أمر بمجانبته وإبعاده فمن مدحه فقد وصل ما أمر الله أن يقطع وواد من حاد الله مع ما في مدحه من تعزير من لا يعرف حاله بالسوء والفحش وتزكية من ليس لها بأهل والإشعار باستحسان فسقه وإغرائه على إدامته .

وظاهر الحديث يشمل ما لو مدحه بما فيه كسخاء وشجاعة ولعله غير مراد ( وفي رواية يعلى عد ﴿ إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز العرش ﴾ ) واهتزازه عبارة عن أمر عظيم وداهية وذلك لأن فيه رضا بما سخط الله وغضب بل يكاد يكون كفرا لأنه ربما يفضي إلى استحلال ما حرم الله وهذا هو الداء العضال لأكثر العلماء والشعراء والقراء في زماننا وإذا كان هذا حكم من مدح الفاسق فكيف من مدح الظالم وركن إليه وقد قال الله

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٢٨