تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( والثاني ) من شروط جواز المدح ( الاحتراز عن الإفراط ) في المدح والغلو فيه ( المؤدي إلى الكذب ) لعدم خارج له ( والرياء ) أي إراءة السامعين أو الممدوح أنه محب مخلص في دعواه وليس كذلك في نفس الأمر ( و ) الاحتراز عن ( القول بما لا يتحققه ) أي بما لا يعلم حقيقته لا يخفى أن الظاهر من هذا القول هو المنع عن مطلق المبالغة وهو فن من فنون علم البديع وهو من محسنات البلاغة ووقع في القرآن كثيرا .

قال السيوطي المبالغة أن يذكر المتكلم وصفا فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في المعنى الذي قصده وهي ضربان مبالغة بالوصف بأن يخرج إلى حد الاستحالة ومنه ﴿ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ﴾ و ﴿ لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ﴾ ومبالغة بالصيغة ثم عد أوزان المبالغة ثم قال المبالغة أن يثبت للشيء أكثر مما له لعل ذلك دائر على المدح وأنه من قبيل المجاز والفرق بين الكذب والمجاز معروف بقصد التأويل وعدمه فافهم ويمكن استخراج الجواب من قوله ( ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه كالتقوى والورع والزهد ) وهذه مما لا يعلم حقيقته لكونها من أحوال القلوب ولا يعلم ما فيها إلا الله تعالى ومثله في الحاشية لكن الحكم الكلي بالنسبة إلى الكل مما يحتاج إلى التأمل لا سيما نحن مأمورون بحسن الظن بالمسلم ( فلا يجزم القول بمثلها بل يقول أحسب ) أظن ( ونحوه ) وهذه الآفة تتطرق إلى المدح بالأوصاف المطلقة التي تعرف بالأدلة كما ذكر في المثال .

وأما إذا قال

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٢٧