لا تزاحمون فيها فإن انتفت المحبة لنحو حقد أو حسد انتفى عنه كمال الإيمان قال السري لي ثلاثون سنة في الاستغفار من قولي الحمد لله وقع في بغداد حريق فاستقبلني رجل فقال نجا حانوتك فقلت الحمد لله فمذ قلتها فأنا نادم حيث أردت لنفسي خيرا دون المسلمين ( ﴿ ولا تكثر الضحك ﴾ ) بفتح فكسر وهي كيفية يحصل فيها انبساط في القلب مما يعجب الإنسان من السرور ويظهر ذلك في الوجه والإكثار منه مضر بالقلب منهي عنه شرعا وهو فعل السفهاء والأراذل مورث للأمراض النفسانية ولذا قال ( ﴿ فإن كثرة الضحك تميت القلب ﴾ ) أي تصيره مغمورا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا يقدر على نفع نفسه ولا دفع الضر عنها وحياته أو إشراقه مادة كل الخير وموته وظلمته مادة كل شر وبحياته تكون قوته وسمعه وبصره وتصوره المعلومات وحقائقها على ما هي عليه ولذا قال لقمان لابنه يا بني لا تكثر الضحك من غير عجب ولا تمش في غير أرب ولا تسأل عما لا يعنيك ولا تضع مالك وتصلح مال غيرك فإن مالك ما قدمت ومال غيرك ما أخرت وقال موسى للخضر عليهما السلام أوصني فقال كن بساما ولا تكن غضبان وكن نفاعا ولا تكن ضرارا وأنزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب ولا تعير الخاطئين بخطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران وفي صحف موسى عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٢١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي