تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسنا ففيه أن من لم يزد عمره له خيرا فكأنه ليس بمؤمن ( حد هق عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا تتمنوا الموت ﴾ ) فيكره ذلك وقيل يحرم لما فيه من طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب من جزيل الفوائد وجليل العوائد كيف وفي زيادة الحياة زيادة الأجر بزيادة الأعمال ولو لم يكن إلا استمرار الإيمان لكفى فأي عمل أعظم منه ثم هذا إن لضرر دنيوي وإن لضرر ديني فلا بأس وقد أشير آنفا ما استفيض عن جماهير السلف من تمني الموت شوقا إلى لقاء الحضرة المتعالية الأقدسية ولا شك في حسنه لمقام الخواص هذا وليس لك أن تقول إذا كانت الآجال مقدرة لا تزيد ولا تنقص فلا معنى للتمني لأن هذا هو حكمة النهي لكونه عبثا لا فائدة فيه وفيه كراهة المقدور وعدم الرضا به ولا يشكل على كونه عبثا لا يؤثر في العمر لتقديره قول النبي في اليهود لو تمنوه لماتوا جميعا لأن ذاك بوحي في خصوص أولئك لترتيب آجالهم على وصف إن وجد ماتوا وإلا فلا فالأسباب مقدرة كما أن المسببات مقدرة ( فإن هول المطلع ) أي محل الاطلاع على أمور الآخرة كالقبر ووقت النزاع ( شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة ) أي الرجوع من المخالفة إلى الله تعالى بالطاعة ومن الغفلة إلى الذكر وهذا شأن أولياء الله والمقربين كما قال ﴿ وأنيبوا إلى ربكم ﴾ ﴿ وجاء بقلب منيب ﴾ .

قال المصنف ( وهذا النهي عن تمني الموت ) في الأحاديث لمن تمنى الموت (

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ١٥٨