على جملتين الأولى خرجها الشيخان وهي ﴿ لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته ﴾ والثانية هذه اقتصر عليها المصنف وذلك قوله ( وفي رواية م ﴿ لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع ﴾ ) إلى ربه ( ﴿ به ﴾ ) أي بالموت ( ﴿ من قبل أن يأتيه أنه ﴾ ) أي الشأن ( ﴿ إذا مات انقطع عمله ﴾ ) يعني لا يتمنى ولا يدعو بالموت لأنه ليس شيئا حريا بالتمني والدعاء لأنه شيء ينقطع به العمل فلذا صار العمر أصل مال المؤمن يشتري به رحمته تعالى وثوابه وقربه ورضاه تعالى فلهذا لم يعط للإنسان شيء أعز من العمر وقد سبق خبر ﴿ خياركم من طال عمره وحسن عمله ﴾ لا يخفى أن هذا إن كان العمل خيرا فيشكل بكون العمل شرا لا سيما في زماننا وقد قيل زماننا هذا هو زمان الشرور فلعلك تستبعد الجواب بما سبق فانتظر أيضا وأيضا يشكل بنحو قوله ﴿ ونكتب ما قدموا وآثارهم ﴾ إذ الآثار ما يتبعه بعد موته كعلم علموه وحبس وقفوه كما في البيضاوي وأيضا في حديث آخر ﴿ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ﴾ فمقتضى هذا الحديث هو الإطلاق .
ومقتضى الآية والحديث الثاني عدم الانقطاع مطلقا أي في الثلاثة المذكورة فبينهما تدافع والجواب أن المطلق في مثله محمول على المقيد أو هذا الحديث قبل وحي المستثنيات فيتأمل ( وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا ) لأن شأن المؤمن من حيث إنه مؤمن أن يكتسب ما يزيد له