تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاطع لذلك ( ﴿ إما محسنا ﴾ ) أي إن كان محسنا فحذف الفعل بما استكن فيه من الضمير ثم عوض عنه ما وأدغم في ميمها النون ويحتمل أن يكون حرفا قاسما ومحسنا خبر كان بمعنى إما أن يكون محسنا أو حال والعامل فيه ما دل عليه الفعل السابق أي : إما أن لا يتمناه محسنا ( ﴿ فلعله يزداد ﴾ ) في حسناته ( ﴿ أو مسيئا فلعله يستعتب ﴾ ) أي يطلب العتبى وهو الإرضاء والمراد طلب رضاه تعالى بالتوبة ورد المظالم وتدارك الفائت وإصلاح العمل ذكره القاضي .

قال التوربشتي : والنهي وإن أطلق لكن المراد التقييد بما وجد به من تلك الدلالة وقد تمناه كثير من الصديقين شوقا إلى لقائه تعالى وتنعما بالوصول إلى حضرته وذلك غير داخل تحت نهي التقييد والمطلق راجع إلى المقيد ا ه هذا وليس لك أن تقول لم تنحصر القسمة في هذين الوصفين فلعله يكون سيئا فيزداد إساءة فتكون زيادة العمر زيادة له في الشفاء كما في خبر ﴿ شر الناس من طال عمره وساء عمله ﴾ أو لعله يكون محسنا فتنقلب حاله إلى الإساءة لأنا نقول ترجى المصطفى له زيادة الإحسان والانفكاك عن السوء بتقدير أن يدوم على حاله فإذا كان معه أصل الإيمان فهو خير له بكل حال وبتقدير أن يخف إحسانه فذلك الإحسان الخفيف الذي داوم عليه يضاعف له مع أصل الإيمان وإن زادت إساءته فالإساءة كثير منها مكفر وما لا يكفر يرجى العفو عنه فما دام معه الإيمان فالحياة خير له كما بينه أبو زرعة كذا في الفيض فليتأمل فيه .

ثم في الفيض أيضا وهذا حديث اشتمل

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ١٥٦