فقال الإمام لو أمرت أن أعبر البحر سباحة لكنت أقدر عليه فكأني بك قاضيا فنكس رأسه ولم ينظر إليه بعده انتهى .
( وكذا الإمارة ) أي حكم الإمارة كحكم القضاء وفي معين الحكام وروي عنه عليه الصلاة والسلام ﴿ ستحرصون على الإمارة وتكون حسرة وندامة يوم القيامة ﴾ ( ووجهه ) أي وجه كون تركه عزيمة ( أنهما ثقيلان جدا قلما يقدر الإنسان على رعاية حقوقهما ) كما عرفت آنفا أقول لعل هذا إذا خلا عن العوارض والموانع وطبع القضاء كذلك وإلا فقال في معين الحكام وطلب القضاء إما واجب إن من أهل العدالة والعلم وانحصر فيه ذلك وإما مباح إن فقيرا ذا عيال فيجوز لسد خلته وإما مستحب إن هناك عالم خفي علمه على الناس فأراد الإمام أن يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد وإما مكروه إن للاستعلاء على الناس وإما حرام إن جاهلا أو متلبسا بما يوجب فسقه أو مريد انتقام أو رشوة .
( د ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من ولي القضاء أو جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين ﴾ ) أي كألم الذبح بغير سكين في الشدة والامتداد لما في الحكومة من الخطر أو ذبح بحيث لا يرى ذابحه أو التولية إهلاك لا بآلة محسوسة فينبغي أن لا يتشوق إليه أو أنه ينبغي أن يميت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الرديئة فمذبوح بغير سكين فمرغب فيه كما سبق وما قبله محذور عنه .
وقيل إن السكين يؤثر في الظاهر والباطن وما بغير السكين في