والجور في الأحكام من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر قال الله تعالى ﴿ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ﴾ وقال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إن أعيى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد عليه الصلاة والسلام شيئا ثم لم يعدل بينهم ﴾ وعن بعض : القضاء محنة ومن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم لأنه عرض نفسه للهلاك أو التخليص كما في حديث ﴿ من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ﴾ وفي رواية ﴿ فقد ذبح بالسكين ﴾ وعن بعض شعار المتقين البعد والهرب منه كأبي حنيفة وأبي قلابة وغيرهما لعلمهم من أنفسهم الضعف وعدم العصمة من خطره .
كما قال المصنف والعزيمة أي العمل بالأقوى تركه لأنه قل من ينفك عن الميل للصديق عن العدو والتشوق إلى أغراض الانتقام في أدراج الأحكام والسلامة عنهما معتذرة وقد قيل لا خير فيمن يرى نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس أهلا فهروب مثله واجب وطلبه سلامة نفسه أمر لازم في البزازية وعامة المشايخ على أن التقليد رخصة والترك عزيمة كما تقدم وفيه استقضى ابن وهب فدخل منزله وتجانن وكان يخرق ثياب من دخل عليه فقال له أصحابه لو قبلت وعدلت لكان خيرا فقال يا هذا أوعقلك هذا أوما سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول ﴿ القضاة يحشرون مع السلاطين والعلماء مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ﴾ ولما خاف الإمام على نفسه من الضرب شاور أصحابه فسوغه الإمام الثاني وقال لو تقلدت لنفعت الناس