تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة أخرى فرأيته فقلت يا رسول الله تركت القضاء ليزيد قربى وكان خلافه فقال المناسبة عند القضاء أزيد مما عند الترك لأن عند القضاء تشتغل بإصلاح نفسك وإصلاح أمتي وعند الترك تشتغل بنفسك فقط كما في الشقائق ويشكل أيضا بعدم قبول الإمام رحمه الله بعد الإكراه ومقتضى الحديث القبول لتسديد الملك وفي مفتاح السعادة عن عبد الرحمن بن مالك أحضر المنصور الإمام إلى بغداد وطلب للقضاء فهرب فحكم بحبسه وضربه كل يوم عشرة أسواط حتى ضرب مائة وعشرة أسواط فلما تتابع عليه الضرب بكى وأكثر البكاء فلم يلبث إلا يسيرا فمات محبوسا مبطونا قيل فلما أبى دسوا إليه السم فقتلوه ولم يقدر على دفنه للزحام إلا بعد العصر والصحيح أنه توفي في السجن وإنما الخلاف أنه مات بالضرب أو السم والتوفيق أنه سقي السم ثم ضرب مصلوبا حتى يتفرق السم واختلف في كيفية السم قيل دسوا إليه السم ولم يعرفه وقيل أكره فامتنع وقال أعلم ما فيه ولا أعين على نفسي فطرح وصب في فمه فلما أحس بموته سجد فمات ساجدا واعلم أنه جرى للإمام مثله مع ابن أبي هبيرة مرة أخرى في أيام المروانية وأراد أن يولى قضاء الكوفة فأبى فحبسه وضرب سياطا على رأسه حتى انتفخ رأسه ووجهه فلم يقبل فقال ضربة في الدنيا أهون من مقامع الحديد في الآخرة ثم قال أشاور أصحابي فأخرجه من السجن فهرب إلى مكة إلى الدولة العباسية فجاء زمن الخليفة المنصور فأكرهه فلم يقبل والجواب أن تسديد الملك في

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ١٣٥