تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت } ) ؛ لأنه إلهاء عما يهم وإتعاب للنفس لتحصيله لمجرد حظها واشتغال بالدنيا عن الآخرة قيل : ولم يرد النهي عن شرب كل ما اشتهيت فإنه عليه الصلاة والسلام كان يتخير الماء من بيوت أصحابه ويطلب شرب العذب الزلال منه مع كمال زهده في الدنيا كما في شرح الشمائل للمناوي ثم قال المصنف ( وينبغي أن يكون المراد من هذين الحديثين ) حديث عائشة ، وأنس ( الأكل فوق الشبع أو قبل الهضم و ) قبل ( الجوع ) لا يخفى أن هذه الثلاثة إما لمجموع الحديثين أو البعض للبعض أو المجموع للبعض والبعض للبعض والكل منظور فيه إذ إرادة فوق الشبع من المرتين بعيد وكذا قبلية الهضم والأعم الأغلب أن من أكل في أول النهار يجوع ويزول شبعه وكذا يهضم في آخر النهار ، وأن الغالب أن داعي التشهي هو الجوع فلعل التأويل الأولى ما أشير إليه آنفا فحينئذ لا تقريب على أنه قال الزيلعي لا ننكر تغير الأحكام بتغير الأزمان فافهم فإن قوله ( إذ الغالب أن الأكل مرتين في بياض النهار لا سيما في الأيام القصيرة خصوصا لمن لا يعمل الأعمال الشاقة بالجوارح لا يكون عن جوع صادق ) لا يدفع ذلك بل يشعر بعدم التقريب بوجه آخر إذ المطلوب المطلق وما أشعر به التعليل التقييد بأقصر والأعمال الشاقة إلا أن يحمل المطلوب على الجزئية ( وإن أكل كل ما اشتهى في مجلس واحد يفضي إلى الزيادة على الشبع ) غالبا فيكون إسرافا لا يخفى

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٩٩