تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس بمرتبة سرف والسؤال إما لتعليم الغير أو لزيادة تمكين الخاطر فإن معرفة الشيء بطريق واحد ليس كمعرفته بطرق متعددة وأنه يجوز أن تكون معرفته الأصلية بطريق الظن وبالسؤال يستحصل القطع واليقين ثم إن الزيادة على الثلاث إن لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية وضوء آخر فلا بأس به كما نقل عن الكافي لكن قوله بنية وضوء آخر لا يخلو عن خفاء ومما ينبغي أن ينبه هنا أن الزيادة على الحدود المحدودة في أعضاء الوضوء إنما تكون سرفا إذا لم تكن بنية طول الغرة كما في حديث المصابيح من ﴿ استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ﴾ نعم إذا كانت الزيادة فاحشة فعلها سرف أيضا لكن يشكل أن الزيادة على الثلاث مكروهة كما نقل عن ابن الهمام ، وقد عرفت أن الإسراف حرام .

أقول : لعل المراد من الحرمة في الإسراف إما تغليب أو عموم مجاز أو من قبيل بيان حكم أكثر أفراده أو أعظمه ، وإلا فالإسراف كما ترى يتحقق في ضمن الكراهة بل فيما تركه أولى ، فبهذا يندفع أكثر الشبه المشارة إليها فيما مر ثم إن كون الزيادة مكروهة إن كان الماء ملكا له أو ماء مباحا ، وإلا فإن وقفا فحرام كما نقل عن ابن أمير الحاج ( ومنه الأكل فوق الشبع ) بأن لا يصير له ميل إلى الطعام لا أن لا يقدر على تناول شيء ، وقيل فوق الشبع أكل طعام غلب على ظنه أنه أفسد معدته وكذا في الشرب ، وهذا حرام قطعي يكفر من يتمنى حله فإنه حرام في جميع الأديان كالزنى واللواطة بخلاف الخمر لحله في بعض

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٩٦