فالشكر يستوجب الأفضال والكرما وارحم بقلبك خلق الله وارعهموا فإنما يرحم الرحمن من رحما .
ولعلك قد سمعت مغفورية علي رضي الله تعالى عنه بمرحمته نملة ، وعمر بمرحمته عصفورا ، وأبي حنيفة بمرحمته ذبابا ( ومنه عدم تحفظ العمامة واللباس والنعل عما يبليه ) من البلى أي ما يسرع به البلى ( أو يحرقه ) من إلقائه في الأرض الندية قيل منه نشر ثياب الكتان في ضوء القمر فإنه يبليها ( وكثرة استعمال الصابون في الغسل ) زيادة على قدر الحاجة ( والدهن والشمع ) ، وهو ما يكون من العسل يلحق به ما يكون من الشحم ( في السراج ) لحصول المقصود بالقليل ، وكذا استعمال الحطب وراء الحاجة ( ومنه البيع والإجارة بالنقصان ) عن ثمن المثل أو إجارة المثل ( والشراء والاستئجار بالزيادة على القيمة إذا لم يضطر ) فإن الضرورات تبيح المحظورات ( أو لم ينو الصدقة ) قيل ؛ لأنها بهذا الطريق من أفضل الصدقات لعل لكونها من قبيل الصدقة الخفية ( ونحوها ) نحو صيانة العرض وكف اللسان وخوف لحوق ضرر ( وإن كان ) كل واحد من الزيادة والنقصان ( بطريق الغبن فقد ورد ) في الحديث كما في الجامع الصغير ( المغبون لا محمود ) عند الناس ( ولا مأجور ) عند الله لعل هذا من قبيل إقامة دليل التالي مقام التالي فحينئذ لا يكون إسرافا وحراما ، ولكنه ليس بممدوح ، ولا مأجور قال المناوي في شرحه لكونه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر ، ولم يتحمد إلى بائعه فيحمد لكن استرسل في وقت المبايعة واستغبن فلم يقع