ثم قال المناوي : وهذا أدب حسن وسنة جميلة لإشعاره بعدم الشره في الطعام وبالاقتصار على ما يحتاجه والثلاث فيما يمكن ، وإلا فيستعين بما يحتاجه من أصابعه ثم قال وفيه رد على من كره لعق الأصابع استقذارا .
قال الخطابي : عاب قوم أفسد عقولهم الترفه لعق الأصابع واستقبحوه كأنهم ما علموا أن الطعام الذي لعق جزء من المأكول ، وإذا لم يستقذر الكل فلا يستقذر البعض .
قال في الخلاصة رجل قال كما أكل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لحس أصابعه فقال السامع " أين بي ادبست " يكفر ( ففي اللعق ) كما في هذا الحديث ( وأخذ الساقط ) كما في الحديث الذي قبله .
( فوائد الاحتراز عن الإسراف ) ، وقد عرفت ما فيه فإذا كان كذلك كان محرما قطعا ( ورفع الكبر والرياء ) فهما أيضا كما ترى فليتأمل ( واحتمال وصول البركة ) إليه كما في حديث إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة ( والاقتداء بسيد المرسلين ) ؛ لأنه فعله بل عادته ( والامتثال لأمره ) كما في حديث جابر ( وربط العتيد ) بفتح المهملة وكسر الفوقية أي الحاضر عنده من نعمه تعالى ؛ لأنه عرف قدرها ( وجلب المزيد ) فيما يستقبل قال الله تعالى ﴿ - لئن شكرتم لأزيدنكم - ﴾ .