التي لا تشتهى إلا فضل إطعام نحو الشاة ، ولا يلق في النهر أو الطريق إلا لأجل النمل كما فعله السلف .
أقول : لا يخفى ما فيه من عدم التقريب بل لا بد في جواز إطعام النجس والمحرم إلى الحيوان من حجة وبيان فإن تبادر قوله يطعمها الحمل إليها لأجل الأكل ، وقد قال في الأشباه في دجاجة نجست لا طريق لأكلها إلا أن تحمل الهرة إليها فتأكلها نعم في التتارخانية الماء والدهن إذا ، وقعت فيهما نجاسة يجوز الانتفاع بهما في غير البدن كسقي الدواب وبل الطين والاستصباح ويجوز بيعهما ( ﴿ فلا يدعها للشيطان ﴾ ) يدل على طريق إشارة النص أنه إن تركها يأكلها الشيطان فإما محمول على حقيقة الأكل كما أن النصوص محمولة على ظواهرها ، وإما بمعنى أن ذلك من وسوسة الشيطان أنه تضييع للنعمة وتحقيرها واقتداء بالمتكبرين وقيل هنا يعني أن ترك اللقمة إسراف ، وهو حرام من فعل الشيطان ناشئ من وسوسته لا يخفى أن هذا المعنى ، وإن كان في نفسه أمس في مقصود المقام لكن دلالة العبارة على الإسراف المحرم لا تخلو عن خفاء لا سيما عند كون الترك لأكل نحو حيوان فافهم .
نعم في الخلاصة ومن السرف أن يترك لقمة من يده بل ينبغي أن يبدأ بتلك اللقمة ( ﴿ فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة ﴾ ) فيه إشارة إلى أن اللعق لا يكون في وسط الأكل بل في ختامه قالوا لأن اللعق في أثنائه خلاف الأدب .