الصالحين ينبغي أن لا يغبط إلا على هذين ( ﴿ رجل آتاه الله الحكمة ﴾ ) أي العلم النافع ودوام العمل بموجبه ، وقيل أي العلم المصحوب بنفاذ البصيرة ونور السريرة ( ﴿ فهو يقضي به ﴾ ) بمقتضاه ( ﴿ ورجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته ﴾ ) بفتحات كغلبة بمعنى إهلاكه ( ﴿ في ﴾ ) طريق ( ﴿ الحق ﴾ ) فما يكون محسودا شرعا لا يكون إلا ممدوحا لا سيما إن كان في القرآن والحكمة - ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ﴾ خصوصا عند من قال القران في النظم يوجب القران في الحكم ( وقال صلى الله تعالى عليه وسلم لعمرو بن العاص ) رضي الله تعالى عنه ( ﴿ نعم المال الصالح للرجل الصالح ﴾ ) وصلاحه بصرفه على المحاويج كما فصل قريبا وبعيدا .
( ﴿ ودعا ) النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( لأنس ) بن مالك رضي الله تعالى عنه ( وكان في آخر دعائه ﴾ ) الطويل كما قيل ( ﴿ اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه ﴾ ) فلولا فضل المال لما دعا به والحديث قيل في البخاري ، وقيل في مسلم فيكون مما اتفقا عليه فالأولى أن يعز به إليهما أو واحد منهما كعادته في سائره لعله لم يقف عليه وكان أنس يخدم له عشر سنين ، وعاش مائة وستين سنة وتوفي بعد رسول الله في سنة ثلاث وتسعين ، وهو آخر من توفي بالبصرة من الصحابة فإنه عليه الصلاة والسلام دعا له بالبركة في المال والولد والعمر فقال اللهم أكثر ماله وولده ، وأطل حياته وولد من صلبه مائة وستة أولاد كذا في الوسيلة ، ولم يعزه إلى كتاب لكن قال كما حققه المحققون فإما