تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( المبحث الثاني ) .

( في السر ) العلة الخفية ( والسبب الأصلي في مذموميته هو أن المال نعمة الله تعالى ومزرعة الآخرة ) بالصرف إلى وجوه البر والمحاويج كما في حديث ﴿ نعم المال الصالح للرجل الصالح ﴾ ، وأن العبادة المالية نوع مستقل من جنس العبادة ( إذ به ينتظم المعاش والمعاد وبه صلاح الدارين وسعادة الحياتين ) في الدنيا بإغنائه الخلق والآخرة بقربه من الحق إذ السؤال إذلال النفس لغير الله تعالى ، وليس للمؤمن أن يذل نفسه وذلك في الذلة لغير مولاه ( وبه ) أي بالمال ( يحج ) ، وهو أحد أركان الإسلام ( وبه يجاهد الكفار ) الذي هو سنام الدين ويعز به كلمة الله العليا ويبقي شريعة الله تعالى الوثقى ( وبه قوام البدن ، وقيامه الذي هو مطية الفضائل وآلة الطاعات ) وما يتوسل به إلى العبادة فعبادة ( إذ به يحصل الغذاء واللباس والمسكن ) والمنكح وضرورات المعيشة فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر كان القلب منصرفا إلى تدبيرها فلا يتفرغ للدين ( وبه يصان عن ذل السؤال ) ، وقد عرفت آنفا ( وبه ينال درجات المتصدقين ) بل يلحق بهم الذين لهم قربة خاصة به تعالى ( وبه يوصل الرحم ) الذي هو من أفضل الفضائل ( وبه يدفع حاجات الفقراء ) المحتاجين ؛ ولقضاء حاجات المسلمين فوائد جمة دينية ودنيوية ( ويقضي ديونهم ) فهو من قبيل عون البر ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم ( ويذهب همومهم ) التي تهيئ للوصول ( وغمومهم ) التي قد وقعت ومن سر مؤمنا فقد سر

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٧٥