الله تعالى ( ويسلي قلوبهم ) من مضايقة الفقر ، وأفكار الدين ومن خوف نفقة من عليه مؤنته ( وبه يحصل نفع الناس ببناء المساجد ) التي هي من أفضل العبادات المتعدية ؛ لأنه بناء بيت لله ، وإعانة للخلق على أفضل طاعاتهم ، وأقرب قرباتهم وقد جاء ﴿ من بنى لله مسجدا ، ولو كمفحص قطاة بنى الله له مثله في الجنة ﴾ ( والمدارس ) ، وإن كانت بدعة لكن قد عرفت سابقا من المصنف أنها من البدعة الحسنة بل أفضل العبادات الغير المنقطعة لإعانتها على أفضلها وهو العلم مطلقا ( والرباطات ) لسكنى الفقراء والأرامل واليتامى ، وإجراء الصدقات عليهم ( والقناطر ) على الأنهار العظام ( وسد الثغور ) أي مواضع المخافة من هجوم الأعداء قيل ودار المرضى ونصب الجباب في الطرق وغير ذلك من الأوقاف المرصدة للخيرات ، وهي من الخيرات المؤبدة الدرة بعد الموت المستجلبة لبركة أدعية الصالحين إلى أوقات متمادية وناهيك به خيرا فهذه جملة فوائد المال في الدين سوى ما يتعلق بالحظوظ العاجلة من الخلاص من حقارة الفقر والوصول إلى العز والمجد بين الخلق وكثرة الإخوان والأعوان والأصدقاء والوقار والكرامة في القلوب وكل ذلك مما يقتضيه المال من الحظوظ الدنيوية .
فإن قيل فهذه أوصاف مادحة للمال كما سماه الله تعالى في كثير من مواضع القرآن خيرا ، وقد علمت آفات المال وغوائله قلت قال في مفتاح السعادة لا يمكن التوفيق بينهما إلا ببيان آفات المال ، وفوائده .
اعلم أن المال مثل حية فيها سم