ويفرح بخروج الشيء من يده ويتبرم ببقائه عنده ، كله من شرح الحكم .
وفي القشيرية مكث أبو حفص الحداد عشرين سنة يعمل كل يوم بدينار وينفقه على الفقراء ويصوم ويخرج بين العشاءين فيتصدق عليه من الأبواب ( طب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال : ﴿ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لبلال رضي الله تعالى عنه مت فقيرا ﴾ ) دم على الفقر لتموت عليه وعن إسحاق الهروي من أراد أن يبلغ الشرف كل شرف فليختر سبعا على سبع فإن الصالحين اختاروها حتى بلغوا سنام الخيرات يختار الفقر على الغنى والجوع على الشبع والدون على المرتفع والذل على العز والتواضع على الكبر والحزن على الفرح والموت على الحياة ؛ ولذا كان السلف يفرون إلى الفقر والبلوى كما فررنا منهما وكما حكي عن خير النساج أنه قال دخلت بعض المساجد فإذا فيه فقير فلما رآني تعلق بي ، وقال أيها الشيخ تعطف علي فإن محنتي عظيمة فقلت وما هي قال فقدت البلاء ، وقرنت بالعافية فنظرت فإذا هو قد فتح عليه بشيء من الدنيا ، وقال بعضهم إن الفقير الصادق ليحترز من الغنى حذر أن يدخله فيفسد عليه فقره كما أن الغني يحترز من الفقر حذر أن يدخله فيفسد عليه غناه .
ثم إنما أوصى بدوام الفقر ؛ لأن ما يحصل من طهارة السر وصفاء القلب بالفقر والفاقة قد لا يحصل بنحو الصلاة والصوم ؛ لأنه قد يكون بهما شهوة ، وهو بخلاف الفاقات لتباينها لنحو الهوى والشهوة ، وقيل إن بنت فتح الموصلي