( ولنذكر ما ورد في مدح الفقر فإن سماعه من جملة أسباب الزهد ) والفقير في اللغة من له شيء يسير والمسكين من لا شيء له ، وعند بعض بالعكس ، وعند الصوفية هو الذي لا يجد شيئا غير الله تعالى ، ولا يستغني إلا به ، ولا يستريح إلا بالحضور معه ، وعلامته عدم الأسباب .
( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم ﴾ ) بأيام الله تعالى قال ﴿ وإن يوما عند ربك كألف سنة ﴾ ونصف يوم مجرور عطف بيان أو بدل من خمسمائة عام يعني خمسمائة عام هو نصف يوم من أيام القيامة ، وفي رواية أخرى ﴿ أربعين عاما ﴾ لصبرهم على بلوى الفقر ، ولا يجعلون فقرهم مانعا لطاعة ربهم بل يجعلون الغنى مانعا فلا يختارونه مع سهولة سبيله ، وقيل ؛ لأن الأغنياء عليهم حقوق كثيرة ليست على الفقراء فيطول حسابهم فتسبق الفقراء لا يخفى ما فيه على إطلاقه ، وقيل يمكن أن يراد من الفقراء فقراء الله الذين حب الله يمنعهم من الميل إلى غيره تعالى ، وإن كانوا أغنياء بالأموال الكثيرة ثم لعل المراد الفقير الصابر مع الغني الشاكر ، ولا يبعد أن يعم إلى الفقير الغير الصابر مع الغني الغير الشاكر ، وأما الصابر مع الغير الشاكر فبمعزل عن ذلك قال في منهاج العابدين عن النبي عليه الصلاة والسلام { إذا كان يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم لهم نجب يركبونها لها أجنحة خضر فتطير بهم في عرصات القيامة حتى