القوام على الطاعة والاشتغال به على قدر الحاجة .
وقوله ﴿ إني أسألك غناي وغنى مولاي ﴾ المراد غنى يدفع الفاقة فقط فلا يخالفه ما هنا ، وقوله ﴿ اللهم اجعل أوسع رزقك عند كبر سني ﴾ لم يرد به ما يزيد على الكفاف .
انتهى .
وكذا قوله ﴿ اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ﴾ ( ت عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ﴿ ليست الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ، ولا إضاعة المال ﴾ ) ببذله فيما لا ينبغي ( ﴿ ، ولكن الزهد أن تكون ﴾ ) أيها العاقل ( ﴿ بما في يد الله ﴾ ) في خزائن وعده وقسمته ( ﴿ أوثق منك بما في يدك ﴾ ) ؛ لأن ما في يدك ينقص بالإنفاق وما عند الله ليس له غاية فوثوقك بما عند الله أكثر من وثوقك بما في يدك ، وهذا لا يتصور إلا عند كينونة مجيء الدنيا وذهابها عندك سيين .
وروي أن البسطامي قال ما غلبني أحد سوى شاب من أهل بلخ قدم علينا حاجا فقال يا أبا يزيد ما حد الزهد عندكم قلت إذا وجدنا أكلنا ، وإذا فقدنا صبرنا فقال هكذا كلاب بلخ قلت فما حد الزهد عندكم قال إذا فقدنا صبرنا ، وإذا وجدنا آثرنا قال في القشيرية ، وقيل من صدق في زهده أتته الدنيا راغمة ؛ ولهذا قيل لو سقطت قلنسوة من السماء لما وقعت إلا على رأس من لا يريدها ، وفيها أيضا من تكلم في الزهد ووعظ الناس ثم رغب في أموالهم رفع الله حب الآخرة من قلبه .
وقال حاتم الأصم الزاهد يذهب كيسه قبل نفسه والمتزهد يذهب نفسه قبل كيسه قيل