﴿ آل محمد ﴾ ) لعلك عرفت معنى الآل فيما قبل ( ﴿ كفافا ﴾ ) قدر كفاية بلا زيادة ، ولا نقصان أو ما يقوتهم ويكفيهم بحيث لا يشوشهم الجهد ، ولا ترهقهم ، ولا تذلهم المسألة والحاجة ، ولا يكون فضولا موجبا للسرف والتبسط في الدنيا والركون إليها ، وهذا يدل على زهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا ، وعلى تقلله منها ، وهو حجة لمن قال إن الكفاف أفضل من الفقر والغنى كذا نقل عن المفهم شرح مسلم ، وفي القشيرية عن أبي علي الدقاق عند تكلم الناس في الفقر والغنى أيهما أفضل ، وعندي أن الأفضل أن يعطى الرجل كفايته ثم يصان فيها ويؤيده حديث الجامع ﴿ طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا ، وقنع به ﴾ قال في الفيض سلك المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم طريق الاقتصاد المحمود فإن كثرة المال تلهي ، وقلته تنسي فما قل منه وكفى خير مما كثر وألهى ، وفي دعاء المصطفى به إرشاد لأمته كل الإرشاد إلى أن الزيادة على الكفاف بكثير لا ينبغي أن يتعب العاقل في طلبها لكونها لا خير فيها ، وحكم الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فمنهم من يعتاد الرياضة حتى أنه يأكل في كل أسبوع مرة فكفافه ، وقوته تلك المرة في كل أسبوع ومنهم من يعتاد الأكل في كل يوم مرة أو مرتين فكفافه ذلك ؛ لأنه إن تركه فتر ومنهم كثير العيال فكفافه ما يسد عياله ومنهم من يقل عياله فلا يحتاج إلى زيادة فقدر الكفاية غير مقدر ومقدارها غير معين لكن المحمود ما يحصل به
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي