القرآن لما اشتمل عليه من حسن النظم يورث نشاطا للقارئ فإذا قرأ بالألحان المذكورة تضاعف فيه النشاط والانبساط وحنت إليه القلوب القاسية وكشفت عن البصائر الغشاوة الغاشية اعلم أن اللحن قد يكون بتحريف الكلمات بزيادة حرف سواء كان حرف مد أو غيره أو بنقص وقد يكون بتغيير صفات حروفها بأن ينقص أو يزيد شيئا من كيفيات الحروف كالحركات والسكنات والمدات وغير ذلك من الإدغام والإخفاء وإشباع الحركات وتوفير الغنات ونحوها مما يطول تعدادها على ما ذكر في كتب التوحيد كما فهم من كلام صدر الشريعة وقد يستعمل اللحن بمعنى التغني وبمعنى مجرد حسن الصوت من غير تغيير شيء وهو المأمور به في الحديث وتفصيل لحون العرب الأصوات الطيبة التي هي مد الممدود وقصر المقصور وترقيق المرقق وتفخيم المفخم وإدغام المدغم وإظهار المظهر وغير ذلك ( ﴿ وإياكم ولحون أهل الفسق ﴾ ) من المسلمين الذين يخرجون القرآن عن موضعه بالتمطيط بحيث يزاد حرف وينقص حرف فإنه حرام إجماعا كما ذكره النووي في التبيان كذا في الفيض فتأمل ( ﴿ ولحون أهل الكتابين ﴾ ) اليهود والنصارى ( ﴿ فإنه سيجيء بعدي قوم يرجعون ﴾ ) بالتشديد أي يرددون ( ﴿ القرآن ﴾ ) يرفعون أصواتهم بقراءته مرة ويخفضون أخرى ومنه ترجيع الأذان إذ هو تفاوت ضروب الحركات في الصوت وهو المراد بقوله ( ﴿ ترجيع الغناء ﴾ ) أي أهل الغناء ( ﴿ والرهبانية ﴾ ) وهم النصارى ( ﴿ و ﴾ ) أهل ( ﴿ النوح لا يجاوز ﴾ ) معناه وحكمه ( ﴿ حناجرهم ﴾
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي