تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتفرج ربما تغنى وهو أن ينغم ويرجع صوته بشيء من نحو الشعر والرجز والمنظوم من الكلام والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأفاضل الأولياء همومهم المعاد وكربهم الدين ووحشهم مما دون الله وضيق صدرهم عما يشغلهم عن الله تعالى عز وجل فهل لا يتفرجون إلا بذكر ربهم ولا يتسلون من غمومهم وهمومهم إلا بمولاهم فيرجعون أصواتهم بقراءة القرآن الذي هو من محبوبهم الله تعالى بدأ وإليه يعود بخشية من قلوبهم ورقة من أفئدتهم ونيران محبته بين ضلوعهم وماء الاشتياق يجري على خدودهم فتحسن لذلك أصواتهم لأن الصوت بالقرآن هو قراءته على خشية من الله ( وليس المراد بالتغني في هذه الأحاديث المعنى المشهور منه ) أي التغني وهو الترنم والتنغيم مع التحريف والتغيير والتبديل كما هو المعهود بين أهل الموسيقى فإن ذلك من إثارة الشهوات الخفية بالقلوب اللاهية والأفئدة الساهية تتزين للناس ولا تطرد الخناس وتزيد في الوسواس بوجوه ثلاثة الأول أن لا خلاف بين الأئمة أن ( قارئ القرآن مثاب من غير تحسين منه صوته ) مع القدرة عليه ( فضلا عن التغني ) بالمعنى غير المشهور ( فكيف يستحق الوعيد ) تاركه وقد دل قوله ليس منا من لم يتغن بالقرآن أن تارك التغني مستحق للوعيد ( وهذا الوجه للتوربشتى رحمه الله تعالى ) شارح المصابيح من الشافعية اعلم أنه قال المناوي في حديث ليس منا آنفا المراد من التغني تحسين الصوت كما مر ثم قال والقول بأن المراد

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٨٦