( ﴿ وترك زينة الدنيا وآثر ما يبقى ﴾ ) ، وهو الآخرة ( ﴿ على ما يفنى ﴾ ) ، وهو الدنيا ( ﴿ ، ولم يعد ﴾ ) أي لم يحسب ( ﴿ غدا من أيامه ﴾ ) كناية عن قصر الأمل من أيامه ( ﴿ ، وعد نفسه من الموتى ﴾ ) لقوة خوف من مولاه ، وقوة رغبته في تشييد أخراه .
( خ م عن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ ليس الغنى من كثرة العرض ﴾ ) بفتح العين والراء واحد العروض أي الأموال ( ﴿ ، ولكن الغنى غنى النفس ﴾ ) عن القرطبي أي الغنى النافع أو العظيم هو غنى النفس فمن استغنت نفسه ترك المطامع ( م عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ قد أفلح ﴾ ) فاز وظفر بمراده ( ﴿ من أسلم ﴾ ) فنجا من ظلمة الكفر أو فوض جميع أموره إليه تعالى قال في المصباح : وأسلم أمره لله تعالى فوض ( ﴿ ورزق كفافا ﴾ ) أي ما يكف عن الحاجات ويدفع الضرورات والفاقات ولا يلحقه بأهل الترفهات ( وقنعه الله بما آتاه ) بمد الهمزة أي جعله قانعا بما أعطاه إياه ، ولم يطلب الزيادة لمعرفة أن رزقه مقسوم لن يعدو ما قدر له ، وعن الشافعي رحمه الله عزيز النفس من لزم القناعه ، ولم يكشف لمخلوق قناعه أنالته القناعة كل عز ، وهل عز أعز من القناعه فصيرها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعه ( م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ اللهم اجعل قوت ﴾ ) هو قدر ما يمسك الرمق .
وقيل الكفاية من غير إسراف (