تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بطيب الخاطر ورضا النفس كالمطالبة بحسن الحال وتوسيط الرجال إلى المصالحة فحسن بل يجتهد إليه فما لم يعجز عنه لا يباشر الخصومة فإن لم يمكن بالكلية فيختصم لكن يتدبر ويتأنى في ضبط لسانه وإمساك كلامه عما يتجاوز الحد وعن حلية الأبرار للنووي إنما كان تركه أولى لأن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر والخصومة توغر الصدور وتهيج الغضب وإذا هاج الغضب حصل الحقد بينهما حتى يفرح كل بمساءة الآخر ويحزن بمسرته ويطلق اللسان في عرضه فمن خاصم فقد تعرض لهذه الآفات وأقل ما فيه اشتغال القلب حتى إنه يكون في صلاته وخاطره متعلق بالمحاجة والخصومة فلا يبقى حاله على الاستقامة والخصومة مبدأ الشر انتهى فيجتهد أن لا يفتح باب الخصومة بلا ضرورة وعند الضرورة يحفظ اللسان والقلب عن تبعاتها المذكورة وذلك متعذر فمن اقتصر على الواجب في الخصومة فزيادة مأجور لأنه كلما زاد التعب زاد الأجر لأن أجركم على قدر تعبكم وبالجملة فعليه عند الخصومة الضرورية طيب الكلام والرفق في أداء المرام بلا تغليظ ولا تشديد ولا خشونة ولا عبوسة كما قال الله تعالى ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ - وقال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ الكلمة الطيبة صدقة ﴾ ( خ م عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( أنه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد ﴾ ) بتشديد الدال شديد الخصومة ( الخصم ) بكسر الصاد شديد الخصومة كما نقل عن

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٧٣