﴿ ما ضربوه لك إلا جدلا ﴾ ) ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل والخصومة لا لتمييز الحق من الباطل ( ﴿ بل هم قوم خصمون ﴾ ) } شداد الخصومة حراص على اللجاج ( وإن قصد إظهار الحق وهو نادر ) فيه تنبيه على أولوية تركه لأن النادر كالمعدوم وأن أكثر مدار الشرع على الأعم الأغلب لكن قد عرفت أنه قد يجب ولو كفاية فينبغي أن يقيد بما يشير إلى نحو ما ذكر وإلا فإطلاق الحكم بالنسبة إلى عموم الأوقات والأشخاص والأحوال مشكل لعل مراده ذلك وإن لم تصرح به عبارته ( فجائز بل مندوب إليه ) فالتفاوت على تفاوت الأغراض والوقائع لعل الأولى فمندوب بل واجب ( قال الله تعالى ﴿ وجادلهم بالتي هي أحسن ﴾ ) وعن حلية الأبرار للنووي اعلم أن الجدل قد يكون بحق وقد يكون بباطل قال الله تعالى ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ﴾ وقال ﴿ وجادلهم بالتي هي أحسن ﴾ وقال ﴿ ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ﴾ فإن للوقوف على الحق وتقريره فممدوح وإن لمدافعة الحق أو بغير علم فمذموم وعلى هذا التفصيل تنزل النصوص قال بعضهم ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة انتهى ثم لا يخفى أن هذا الأمر للندب عند المصنف ومطلق الأمر للوجوب وقد ذهب بعض إلى وجوبه ولو في بعض الأوقات ثم الشرط حين الندب أن يكون بالرفق واللين وعذوبة اللسان وطلاقة الوجه واستعمال القرينة إلى التفهيم كما يفيده التقييد بالتي هي أحسن وفي سر
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي