( الخامس عشر الجدال وهو ما يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها ) اعلم أن علم الجدل في اصطلاح القوم هو علم باحث عن الطريق التي يقتدر بها على إبرام أي وضع أريد وعلى هدم أي وضع كان وهو من العلوم العقلية لكنه من فروع علم الأصول وعلم الخلاف وهو الجدال الواقع بين أصحاب المذاهب الفرعية كأبي حنيفة والشافعي كما في المفتاح ثم قال والفرق بينه وبين الجدل بالمادة والصورة فإن الجدل بحث عن مواد الأدلة الخلافية والخلاف بحث عن صورتها فإذا تقرر هذا فما قال المصنف في الجدل هو الخلاف بل الجدل أشبه بما قبله من المراء فتأمل ( فإن قصد به تخجيل الخصم وإظهار فضله ) لعل ذلك عند عدم دواع شرعية ( فحرام بل كفر عند البعض وقد مر في فضل العلم ) لعل ذلك في الاعتقاديات ( ت عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ﴾ ) أي ما ضل قوم مهديون كائنين على حال من الأحوال إلا بإيتاء الجدل أي الخصومة بالباطل وقال القاضي المراد التعصب لترويح المذاهب الكاسدة والعقائد الزائغة لا بالمناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس معلوم أو تعليم غيره لأنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث وقال الغزالي الإشارة إلى الخلافات التي أحدثت في هذه الأعصار وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات والمجادلات فإياك أن تحوم حولها واجتنبها اجتناب السم القاتل كما في المناوي { ( ثم تلا
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي