تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ المستبان ﴾ ) اللذان يسب كل منها الآخر ( ﴿ ما قالا ﴾ ) أي إثم ما قالاه ( ﴿ فعلى الأول ﴾ ) أي البادئ منها ( وفي رواية ﴿ فعلى البادئ منهما ﴾ ) لأنه كان سببا له ( ﴿ حتى يعتدي المظلوم ﴾ ) أي يتعدى الحد في السب فيعمهما على قدر اعتدائه فإن من اعتدى على أحد فإنما يعتدي عليه بمثل اعتدائه لا غير لأن جزاء سيئة سيئة مثلها لا يخفى أن ظاهره جواز المقابلة ما لم يتجاوز شتم المقابل شتم البادئ وقد وقع في البحر الرائق عن القنية فإن تشاتما يجب الاستحلال عليهما وعن فتح القدير الأولى للإنسان فيما إذا قيل له ما يوجب التعزير أن لا يجيبه قالوا لو قال له يا خبيث الأحسن أن يكف عنه نعم ثم قال أيضا لو أجاب فقال له لا بل أنت لا بأس وأيضا في المنح إن قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لأنه انتصار بعد الظلم وذلك مأذون فيه قال الله تعالى ﴿ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ﴾ والعفو أفضل قال تعالى ﴿ فمن عفا وأصلح فأجره على الله ﴾ وإن كانت الكلمة موجبة للحد لا ينبغي أن يجيبه بمثلها تحرزا عن إيجاب الحد على نفسه ولو قال يا شارب الخمر فقال بل أنت فتكافآ لا يعزران فما في القنية إما محمول على الاعتداء أو على ما يوجب الحد لكن قوله فتكافآ يفهم منه سقوط الإثم عن البادئ كما يشير إليه المصنف تأمل ( وهذا ) أي كون الإثم على البادئ فقط ما لم يعتد المظلوم ( في نحو يا جاهل ويا أحمق مما يجوز فيه
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي