( المقام الثاني في ضد حب الدنيا وضد الحرص ) .
وهو القناعة ( ومدحهما ضد الأول ) حب الدنيا ( الزهد أعني ) به ( كراهة الدنيا وبرودتها على القلب وضد الثاني ) ، وهو الحرص ( القناعة ، وهو ) أي القناعة والتذكير باعتبار الخبر ( الاكتفاء باليسير من الدنيا ) مع القدرة على الكثيرة ( بلا طلب الزيادة ) فعندها يدوم عزه ويسلم دينه ؛ ولذا يقولون عز من قنع ذل من طمع والعبد حر إن قنع والحر عبد إن قنع أي طمع ( طب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ الزهد في الدنيا ﴾ ) أي ترك الرغبة فيها ( ﴿ يريح القلب ﴾ ) من آفات التعلق بها ( ﴿ والجسد ﴾ ) .
وفي رواية والبدن ؛ لأنه يفرغه لعمارة وقته وجمع قلبه على ما هو بصدده ، وقطع مواد طمعه التي هي من أفسد الأشياء للقلب قال رجل لابن واسع أوصني قال أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة قال كيف قال الزهد فالزم ؛ وللحديث تتمة بهذه الرواية في الجامع الصغير ، وهي الرغبة فيها تتعب القلب والبدن فالأولى للمصنف أن يذكره سيما له مدخلية للاستشهاد .
قال المناوي فينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها إلا ما لا بد منه من عبادة ربه والنفس تسلى وتعود ما عودتها كما قال الشاعر فالنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع .
وقال وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى فإن توقت تاقت وإلا تسلت ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الناهد ، وفي