رواية أحمد عن طاوس والرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن بدل قوله تتعب القلب .
قال المناوي فالدنيا عذاب حاضر يؤدي إلى عذاب منتظر فمن زهد فيها استراحت نفسه وصار عيشه أطيب من عيش الملوك فإن الزاهد فيها ملك حاضر إذ العبد إذا ملك شهوته وغضبه فهو الملك على اليقين ؛ لأن صاحب هذا الملك حر والملك المنقاد لشهوته وغضبه عبدهما فهو مملوك في صورة مالك يقوده زمام الشهوة والغضب كما يقاد البعير وما أحسن ما قيل أرى الزهاد في روح وراحه ومن نصب المتاعب في استراحه إذا أبصرتهم أبصرت قوما همو أهل المكارم والسماحه .
وفي رواية القضاعي عن ابن عمرو الرغبة فيها تكثر الهم والحزن والبطالة تقسي القلب .
قال المناوي : وأما العارف فلا قيمة للزهد عنده لعلمه بأن ما قسم له لا يتصور تخلفه وما لا فلا يمكنه أخذه فاستراح والدنيا كلها لا تزن عندهم جناح بعوضة قيل : تجرد عن مقام الزهد قلبي فأنت الحق وحدك في شهودي وأزهد في سواك وليس شيء أراه سواك يا سر الوجود .
ومنهم من احتقر كل ما في الدنيا مما لم يؤمر بتعظيمه فرآه لشدة حقارته عدما ومنهم من تخلق بأخلاق الله تعالى ورأى الوجود كله من شعائر الله تعالى فلم يزهد في شيء بل استعمل كل شيء فيما خلق له ، وهو الكامل وتمامه فيه ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن الضحاك أنه قال أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله من أزهد الناس ) أشدهم زهدا ( قال ﴿ من لم ينس القبر والبلى ﴾ ) مصدر بلى