( السابع ) من آفات اللسان ( النميمة وهي كشف ما يكره كشفه وإفشاء السر ) أي سر الغير سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو كرهه ثالث وسواء كان ذلك بالقول أو الكتب أو الرمز أو الإيماء وسواء كان المنقول من الأقوال أو الأعمال وسواء كان عيبا أو نقصانا على المنقول عنه أو لم يكن وحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما يراه الإنسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية فإن كان ما ينم به نقصانا أو عيبا في محكي عنه فهو غيبة ونميمة معا والباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج بالحديث والخوض في الفضول .
وأما الذي نم إليه فعليه ستة أمور : الأول : أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود الشهادة .
الثاني : أن ينهاه وينصحه .
الثالث : أن يبغضه في الله لأنه يغيض عند الله .
الرابع : أن لا يظن بأخيه الغائب سوءا .
الخامس : أن لا يحمل كلامه على البحث والتفحص .
السادس : أن لا ترضى لنفسك ما نهيت عنه النمام فلا تحكي نميمته ( وفي الأكثر تطلق على نقل القول المكروه إلى المقول فيه وهي حرام ) لثبوته قطعا بما يذكره المصنف ( إلا أن يكون له ) للمقول له ( ضرر فيه ) في ذلك القول ( ولم يعلمه ) أي المقول فيه الضرر ( ولم يمكن دفعه إلا بالإعلام فيجب ) حينئذ الإعلام ( لأنه نصح ) واجب ( قال الله تعالى ﴿ ولا تطع كل حلاف ﴾ ) كثير الحلف في الحق والباطل ( {