الفتوى بأن يقول إني أطلب منك استحلال جميع حقوقك المتعلقة بدار الآخرة إذ لو صرح لزم الوقوع في مفسدة عظيمة ( ﴿ وإن صاحب الغيبة لا يغفر له ﴾ ) من جهته تعالى ( ﴿ حتى يغفر ﴾ ) أي يتوب ويحلل ( ﴿ صاحبه ﴾ ) يشكل بقوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فتأمل تصل .
( والثالث إن لم تبلغ الغيبة ) المغتاب ( فيكفيه التوبة والاستغفار له ولمن اغتابه ) ولا يحتاج إلى استحلال لأنه لم يؤذه فلم يكن فيه حق العبد لكن يشكل بما قدم آنفا من أن علة النهي هو الأذى فإذا انتفى الأذى فيلزم أن تنتفي الحرمة إلا أن يمنع كون العلة ذلك أو يقال يكفي في العلة الجنس وإن تخلف في بعض الأفراد وقد يشرع الحكم العام بالعلة الخاصة كالمشقة في السفر للرخصة ( دنيا .
عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ كفارة من اغتبته أن تستغفر له ﴾ ) إذا لم تصل إليه وينبغي أن يقيد أيضا بما إذا تعذرت مراجعته واستحلاله وإلا تعين كما عرفت في الفيض عن الغزالي يحتج الحسن بهذا الحديث على كفاية الاستغفار دون الاستحلال ولو تاب قبل الوصول ثم بلغ لا تبطل التوبة بل يغفر الله لهما المغتاب بالتوبة والمغتاب منه بما لحقه من المشقة .
كما نقل عن شرح الشرعة عن أبي محمد ثم عن ابن الجوزي بأن الحديث موضوع وعن عبسة متروك وعن السيوطي ضعيف وعن العراقي أيضا في تخريج الإحياء ضعيف ( وهذا التفصيل هو الأصح الذي اختاره الفقيه أبو الليث وعند البعض