( ثم إن الغيبة على ثلاثة أضرب الأولى أن تغتاب وتقول لست أغتاب لأني أذكر ما فيه فهذا كفر ) ظاهره الإطلاق وقد وقع الخلاف في كون الغيبة جارية في العيوب الدينية ولا شك أن أدنى درجة الاختلاف إيراث شبهة فكيف يكفر في حكم كان فيه شبهة إلا أن يخص بالعيوب الدنيوية وإن لم تظهر قرينة للتخصيص ( ذكره الفقيه أبو الليث في التنبيه لأنه استحلال للحرام القطعي ) قيل لأن حرمته بالنص القرآني لا يخفى أن القرآن على حرمة الغيبة لا على كون ما ذكر فيه غيبة والمطلوب ذلك .
( والثاني أن يغتاب وتبلغ غيبته المغتاب فهذه معصية لا تتم التوبة عنها إلا بالاستحلال ) من المغتاب ( لأنه آذاه ) ببلوغ غيبته إليه ( فكان فيه ) في بلوغ الغيبة ( حق العبد أيضا ) أي كما كان حق الله تعالى فباعتبار نهيه تعالى حقه تعالى وباعتبار إيذائه للعبد حق العبد لكن السابق إلى الخاطر أن علة النهي هو الأذى فينبغي أن يكون حق العبد فقط لكن فيه تأمل ( وهذا مجمل قوله عليه الصلاة والسلام فيما خرجه " دنيا طط " عن جابر رضي الله تعالى عنه ﴿ الغيبة أشد من الزنا قيل وكيف ؟ ﴾ ) تكون أشد ( ﴿ قال الرجل يزني ثم يتوب عنه فيتوب ﴾ ) أي يقبل ( ﴿ الله عليه ﴾ ) توبته هذا إذا كان الزنا طوعا لا كرها ولم تكن المزنية منكوحة أو أمة لغيره ولم يلحق به عار لأحد وإلا فلا يكفي مجرد التوبة لاختلاط حق العبد حينئذ بل لا بد معها من الاستحلال وطريقه فيه لا يكون إلا بطريق التعميم على قوله أبي يوسف وعليه