تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النور فإذا أراد الله بعبده خيرا قذف في قلبه النور فتمزق الحجاب .

( خ م عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لو كان لابن آدم ﴾ ) يعني إذا خلا عن العوارض وطبع جنس الإنسان أن يكون كذلك فالأنبياء وخواص الأولياء لا يكونون نقضا لذا ( ﴿ واديان من مال ﴾ ) ، وفي رواية ﴿ من ذهب ﴾ ، وفي رواية ﴿ من فضة وذهب ﴾ لكن في الجامع الصغير ﴿ لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا ﴾ ثم ، ولو كان له واديان ( ﴿ لابتغى لهما ثالثا ﴾ ) ، وهلم جرا إلى ما لا نهاية له ( ﴿ ، ولا يملأ جوف ابن آدم ﴾ ) ، وفي رواية نفس بدل جوف ، وفي أخرى ، ولا يسد جوف ، وفي أخرى ، ولا يملأ عين ، وفي أخرى ، ولا يملأ فاه ، وفي أخرى ، ولا يعلى بطنه ، وليس المراد عضوا بعينه بل المراد من الكل واحد ، وهو التفنن ذكره الكرماني كما في الفيض ( إلا التراب ) لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويملأ جوفه من تراب قبره ( ﴿ ويتوب الله على من تاب ﴾ ) فيقبل التوبة عن حرصه كما عن سائره أو تاب بمعنى وفق يعني جبل الآدمي على حب الحرص إلا من وفقه الله ، وعصمه لإزالة هذه الجبلة عنه ، وفي ذكر ابن آدم دون الإنسان إيماء إلى أنه خلق من تراب ومن طبعه القبض واليبس ، وإزالته ممكنة بأن يمطر الله عليه من غمام توفيقه .

( تنبيه ) : ذهب بعض الصوفية إلى أن معنى الحديث لو كان لأبناء الدنيا ذلك لطلبوا الزيادة منه بخلاف أبناء الآخرة أي لو كان لبني آدم الذين نظروا إلى ظاهر الدنيا دون

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٢