تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاطر أيها ما لعدم زواله من الخاطر إذ المقام مقام زيادة الاعتناء ، ولا يبعد أن يجعل كل لمعنى تأمل .

( من أخذ الدنيا ) أي من الدنيا كما في نسخ الجامع الصغير ( فوق ما يكفيه ) لنفسه ومن يلزم عليه مئونته ( أخذ حتفه ) أي سبب موته ، وهلاكه في الآخرة ( وهو لا يشعر ) بأن المأخوذ فيه هلاكه إذ هي السم القاتل فطلبها شين ، وقلتها زين فإن طلبها ليطلب بها البر ، وفعل الصنائع واكتساب المعروف كان على خطر وغرور وتركه لها أبلغ في البر ثم عن المنذري والهيثمي أنه ضعيف .

( خ م عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ يهرم ابن آدم ﴾ ) أي يكبر سنه ( ﴿ ويشب منه ﴾ ) من الشباب ( ﴿ اثنان الحرص على المال والحرص على العمر ﴾ ) ، وفي الجامع الصغير ﴿ يهرم ابن آدم ويبقى منه خصلتان اثنتان الحرص على المال والجاه والعمر وطول الأمل ﴾ فالحرص فقره ، ولو ملك الدنيا والأمل تعبه ، وإنما لم تذهب هاتان الخصلتان ؛ لأن المرء جبل على الشهوات قال الله تعالى ﴿ زين للناس حب الشهوات ﴾ الآية ، وإنما تنال هنا بالمال والعمر والنفس معدن الشهوات ، وأمانيها لا تنقطع فهي أبدا فقيرة لتراكم الشهوات عليها قد برح بها خوف الفوت وضيق عليها فهي مفتونة بذلك وحصلت فتنتها إلى القلب فأصمته عن الله تعالى ، وأعمته ؛ لأن الشهوات ظلمات ذات رياح خفاقة والريح إذا وقعت في الأذن أصمت والظلمة إذا حلت بالعين أعمت فلما وصلت هذه الشهوة إلى القلب حجبت

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٤١