تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغرضه فليعلم أن المقصود هو أهم في الشرع من الصدق أو لا وذلك غامض جدا فالحزم في تركه إلا أن لا يجد رخصة في تركه أصلا ومن هذا القبيل خطأ من ظن جواز وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب وهذا خطأ عظيم إذ هذا الغرض لا يقاوم محذور الكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأن ذلك من أكبر الكبائر الذي لا يقاومه شيء ( وألحق بهذه الثلاثة ) بدلالة النص أو القياس ( دفع ظلم الظالم ) كمن أخفى مسلما عن ظالم يريد ظلمه أو أخفى ماله وسئل عنه وجب الكذب بإخفائه وكذا نظائره والحاصل أن الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب وإلا جاز الكذب ثم إن كان المقصود مباحا فالكذب مباح وإن واجبا فواجب كما نقل عن رياض الصالحين للنووي ويؤيده قاعدة للوسائل حكم المقاصد لكن يشكل على المقام بقولهم درء المفاسد أولى من جلب المنافع والمصالح وقولهم لا يتحمل الضرر القوي الكل للوصلة إلى النفع الجزئي وقولهم ترجح المفسدة القوية على الضعيفة عند تعارضهما إذ ضرر عدم ذلك المقصود لا سيما عند كونه مباحا ليس بضرر معتد به والكذب كبيرة فانظر ( وإحياء الحق ) وأيضا نقل عن الرياض ووقع في الجامع خبر ﴿ ليس الكذاب ﴾ أي ليس يأثم في الكذب ﴿ الذي يصلح ﴾ بضم الياء ﴿ بين الناس ﴾ .

قال المناوي يعارضه خبر أنه عليه الصلاة والسلام رأى الكذاب يعذب بالنار بالكلاب من حديد قلنا العذاب على الكذاب عام خص منه البعض بهذا الحديث وكذا

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٩٥